محمد جمال الدين القاسمي

381

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تعالى قدرة وعلما ، فينزله حسبما تقتضيه مشيئته ، المبنية على الحكم والمصالح - أفاده أبو السعود - . ثم لما بين تعالى علمه بالمغيبات ، تأثّره بالمشاهدات ، على اختلاف أنواعها ، وتكثر أفرادها بقوله : وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ من الخلق والعجائب . ثم بالغ في إحاطة علمه بالجزئيات الفائتة للحصر بقوله سبحانه وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي : مكتوب ومحفوظ في العلم الإلهي . تنبيهات : الأول - قال الحاكم : دلّ قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ على بطلان قول الإمامية : إن الإمام يعلم شيئا من الغيب . انتهى . وفي ( فتح البيان ) : في هذه الآية الشريفة ما يدفع أباطيل الكهان والمنجمين والرمليّين وغيرهم من مدّعي الكشف والإلهام ، ما ليس من شأنهم ، ولا يدخل تحت قدرتهم ، ولا يحيط به علمهم . ولقد ابتلى الإسلام وأهله بقوم سوء من هذه الأجناس الضالة ، والأنواع المخذولة ، ولم يربحوا من أكاذيبهم وأباطيلهم بغير خطة السوء المذكورة في قول الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : « من أتى كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل محمد » . قال ابن مسعود : أوتي نبيكم كل شيء إلا مفاتيح الغيب . قال ابن عباس : إنها الأقدار والأرزاق . وقال الضحاك : خزائن الأرض ، وعلم نزول العذاب . وقال عطاء : هو ما غاب عنكم من الثواب والعقاب . وقيل : هو انقضاء الآجال ، وعلم أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أعمالهم . واللفظ أوسع من ذلك .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 408 ونصه : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا فصدقه ، فقد برئ مما أنزل الله على محمد عليه الصلاة والسلام . وأخرجه ابن ماجة في : الطهارة ، 122 - باب النهي عن إتيان الحائض ، الحديث رقم 639 .